أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
68
تهذيب اللغة
والهَرَص والدُّود والدُّوَاد ، وبه كُنِيَ الرجلُ : أبا دُواد . ثعلب ، عن ابن الأعرابيّ قال : الهِرِنْصانَة : دُودةٌ ، وهي السُّرْفة . صهر : قال الليث : الصِّهْر : حُرمة الخُتونة . قال : وخَتَنُ الرَّجُلِ : صِهْرُه ، والمتزوَّج فيهم : أصْهارُ الخَتَن ولا يقال لأهل بيت الخَتَن إلَّا أَخْتان ، وأهلُ بيتِ المرأة أصْهار . قال : ومن العرب من يجعلُهم كلَّهم أصهاراً وصهراً ، والفعل : المُصَاهرةُ . وقال أبو الدُّقَيْش : أصْهَر بهم الخَتَن ، أي صار فيهم صِهْراً . وروى أبو العباس عن أبي نصر عن الأصمعيِّ ، قال : الأَحْماءُ من قِبَلِ الزَّوْج ، والأخْتَانُ من قبل المرأة ، والصِّهْر يجمعهما ، قال : لا يقال غيرُه ، ونحو ذلك قال ابن الأعرابي . أبو عبيد ، يقال : فلان مُصهِر بنا وهو من القرابة ، قال زهير : قَوْدُ الجِيادِ وإصْهارُ الملوكِ وصَبْ * رٌ في مواطنَ لو كانوا بها سَئِمُوا وقال الفراء في قول اللَّه جلّ وعزّ : ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً ) [ الفُرقان : 54 ] ، قال الفراء : أما النسب فهو النسب الذي لا يَحِلُّ نكاحه ، وأما الصِّهْر فهو النَّسبُ الذي يحلُّ نكاحُه كبنات العم والخال وأشباههِنَّ من القرابة التي يَحِلُّ تزويجها . وقال الزجاج : الأصهار من النسب لا يجوز لهم التزويج ، والنسب الذي ليس بصهر ، من قوله : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ ) [ النِّساء : 23 ] إلى قوله : ( وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ ) [ النِّساء : 23 ] . قلت : وقد روينا عن ابن عباس في تفسير النسب والصِّهر خلافَ ما قال الفراء جملة ، وخلافَ بعض ما قاله الزجاج ، فحدثنا محمد بن إسحاقَ قال : حدثنا الزعفرانيّ قال : حدثنا يزيدُ بن هارون ، قال : أخبرنا الثَوْرِيُّ عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيدِ بن جبيرٍ ، عن ابن عباس قال : حرم اللَّه من النَّسب سبعاً ومن الصِّهر سبعاً : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ من النسب ، ومن الصِّهر : « وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ ، وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ ، وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ . . . ، وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ . . . وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ . . . ، وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ . قلت : وقال الشافعي في النسب والصهر نحواً مما روينا عن ابن عباس ، قال الشافعي : حرم اللَّه سبعاً نسباً وسبعاً سبباً ، فجعل السبب القرابة الحادثة بسبب المصاهرة والرَّضاع ، وهذا هو الصحيح الذي لا ارتياب فيه . وقال الليث : الصَّهْرُ إذابة الشحم ، والصُّهارة ما ذاب منه ، وكذلك الإصهار في إذابته أو أكْلِ صُهارتِه ، وقال العجاج : شَكَّ السفافيدِ الشِّوَاء المُصْطَهَرْ *